السيد هاشم البحراني

418

البرهان في تفسير القرآن

أوليائه ( عليهم السلام ) » . فقال الصادق ( عليه السلام ) : « كان الميثاق مأخوذا عليهم لله بالربوبية ، ولرسوله بالنبوة ، ولأمير المؤمنين والأئمة بالإمامة ، فقال : ألست بربكم ، ومحمد نبيكم ، وعلي إمامكم ، والأئمة الهادون أئمتكم ؟ فقالوا : بلى ، شهدنا . فقال الله تعالى : أن تقولوا يوم القيامة - أي لئلا تقولوا يوم القيامة - إنا كنا عن هذا غافلين . فأول ما أخذ الله عز وجل الميثاق على الأنبياء له بالربوبية ، وهو قوله : * ( وإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ ) * ، فذكر جملة الأنبياء ، ثم أبرز عز وجل أفضلهم بالأسامي ، فقال : * ( ومِنْكَ ) * يا محمد ، فقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأنه أفضلهم * ( ومِنْ نُوحٍ وإِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) * فهؤلاء الخمسة أفضل الأنبياء ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أفضلهم ، ثم أخذ بعد ذلك ميثاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الأنبياء بالإيمان به ، وعلى أن ينصروا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال : وإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ ) * « 1 » يعني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لَتُؤْمِنُنَّ بِه ولَتَنْصُرُنَّه « 2 » يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، تخبروا أممكم بخبره ، وخبر وليه من الأئمة ( عليهم السلام ) » . 8544 / [ 2 ] - علي بن إبراهيم ، قال : هذه الواو زائدة في قوله : * ( ومِنْكَ ) * إنما هو : منك * ( ومِنْ نُوحٍ ) * فأخذ الله الميثاق لنفسه على الأنبياء ، ثم أخذ لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) على الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) ، ثم أخذ للأنبياء على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قوله تعالى : * ( لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ ) * [ 8 ] 8545 / [ 1 ] - الطبرسي ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إذا سئل الصادق عن صدقه على أي وجه قاله فيجازى بحسبه ، فكيف يكون حال الكاذب ! » . قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وكانَ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ) *

--> 2 - تفسير القمّي 2 : 176 . 1 - مجمع البيان 8 : 531 . ( 1 ، 2 ) آل عمران 3 : 81 .